ابن النفيس
5
الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب )
المقدمة قال أبقراط : « الإقلال من الضار خير من الإكثار من النافع » . الطبيعة صديقة الإنسان في كل الأزمان ، فمنذ فجر التاريخ وأسلافنا الأقدمون يبحثون عن النباتات النافعة ويعزلون المواد المفيدة ، ليستكشفوا خصائصها ويستخرجوا منافعها ، وذلك لعلاج الأمراض الجسدية وشفائها ، أو الوقاية منها ، أو إزالة الآلام وتسكينها . ونظرا لأهمية النباتات الطبية عند الشعوب والأمم المختلفة عبر التاريخ ، فقد انتشرت زراعتها في كثير من بقاع العالم ، وكثرت وتنوعت استخداماتها ، وذلك لفعاليتها الدوائية ، دون مضاعفات جانبية تذكر عند استعمالها . يشهد العالم الآن ونحن على مشارف الألف الثالث للميلاد ، عودة إلى الطبيعة ، إلى الطب الطبيعي وإلى الغذاء الطبيعي ، خصوصا إلى التداوي بالنباتات والتي تسمى بالأدوية الطبيعية ، ومصدرها الأعشاب البرية المزروعة ، والمسماة باسم : النباتات الطبية والعطرية . إن العلاج بالنبات الذي عاد مجددا ، ليست مجرد صدفة أو تيار عابر ، ولكنه في الواقع نتيجة تطور في العلم والمعارف في عدة ميادين ، أثبتت بشكل علمي الخصائص الشفائية للنباتات التي كان يستعملها الأقدمون ، والتي كان من نتائجها اليوم ، الوصول إلى مواد جديدة ، ومعادلات ذات أصول نباتية أكثر فاعلية وملائمة لعلاج الكثير من العوارض الصحية . إنه لمن الخطأ أن نقارن الأدوية العادية ذات الأصول الكيميائية بالأدوية الطبيعية